حسن بن موسى القادري
366
شرح حكم الشيخ الأكبر
خاف مولاه خاف منه كل ما سواه ) ، ويلزم منه اللين له تعالى ؛ لأن من خاف من شيء لان له ، فمن خاف من اللّه لان له ، ومن لان له تعالى لان له كلّ شيء ، ولان هو أيضا لكلّ شيء ، وحقا يعرف حال الأخوات ويواسي معهم في حال حياتهم وبعد مماتهم ، فيصدق عليه اسم الأخ . 113 - الأخ من يعرف حال أخيه في حياته وبعد ما يواريه . كما قال قدس سره : ( الأخ من يعرف حال أخيه في حياته ، وبعد ما يواريه ) أي : الأخ في اللّه الصادق في أخوته هو الذي يعرق بأحوال أخيه مما يكون له وعليه من الأمور الدنيوية والأخروية ، ويعينه في تحصيل ما يحتاج إليه ، ويسعى في دفع ما يقع عليه في حال حياته التي يكون الانتفاع به فيها وبعد ما يستره أي : يموت ويدفن في قبره ، وهي الحالة التي لا يرجى منه نفع فيها ، فيراعيه ويلاحظه بما أمكن عنده في الحالتين فهو أخ له في الدارين ، وليس أخوك من يراعيك في حياتك وعند رؤية الانتفاع منك لا في مماتك ، وعند عدم رؤيتك والنفع منك ، وهو علي قسمين إما يريد منك الأكل والشرب أو التواضع فأعطه إلى الأكل والشرب وأرضه بما يريد منك ، وإلى الثاني التواضع فاعمل معه التواضع ، وتكلم معه باللطف واللين ، وكن معه على خلق حسن ، وأمّا الأخ الصادق الروحي فأعطه مالك وروحك ، وكن ملازما له ، ولا تفارقه أبدا ، وهذا نادر في هذا الزمان فلا ترى أحدا من الأخوان ؛ لأن الأوصاف المذكورة من كمال الإيمان وشدة الإيقان وهما لا يوجدان في رجل في هذه الأيام ؛ لأنها آخر الزمان وأحوال الشريعة قد انفسدت . 114 - وإذا انفسدت أحوال الشريعة ، فأشراط الساعة سريعة . قوله : ( وإذا انفسد أحوال الشريعة ، فأشراط الساعة سريعة ) ، وانفساد أحوال الشريعة بعدم القيام بها ، وأن لا يعمل بأحكامها ، ولو عمل فلا يعمل إلا بالجهل دون العلم مع أنه لا يصح عمل بلا علم بكيفية ذلك العمل ، ومن نصائح أمير المؤمنين علىّ ابن أبي طالب رضي اللّه عنه أنه قال : « اعمل بالعلم لا بالجهل فإن الناس كلهم يعملون بالجهل لا بالعلم » ، فحقا تكون أشراط الساعة ، وعلاماتها سريعة الوجود والظهور فتنفسد معاملة الناس .